3 ملايين شخص في إدلب ينتظرون الموت

الثلاثاء :2018-09-11 13:26:56
3 ملايين شخص في إدلب ينتظرون الموت

يروي الصحافي كريم شاهين في صفحة صحيفة "نيويورك تايمز"، أن أول ما أدهشه عندما زار إدلب، المحافظة التي يسيطر عليها الثوار في شمال غرب سوريا، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، هو مساحات الخضار في هذه المنطقة، إذ تصطف أشجار الزيتون والكرز على جانبي الطرق المؤدية إلى الحدود التركية. وترتفع أعمدة الدخان في البعيد عقب غارة أو انفجار قذيفة مدفعية، فيما المباني في معظم البلدات تهتز نتيجة القذائف التي تتساقط من السماء.
 

إدلب هي الملاذ الأخير لنحو ثلاثة ملايين نسمة. ومئات الآلاف الذين يعيشون في المحافظة تم تهجيرهم من مناطق أخرى في سوريا وفروا من جيش الأسد والميليشيات الطائفية

وأوضح أنه سافر إلى إدلب لتغطية قصف بلدة خان شيخون بالأسلحة الكيماوية من قبل نظام الرئيس بشار الأسد، مما أسفر عن مقتل 80 شخصاً. وتذكّر كيف ضم عبد الحميد اليوسف ابنه وابنته قبل دفنهما، بعدما تسمما بالهواء. واستناداً إلى تقرير لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، فإن سلاح الجو التابع للأسد كان مسؤولاً عن الهجوم الكيماوي، الذي أدّى إلى مقتل زوجة اليوسف وولديه، مع عدد من أقاربه. وحاول صديق تهدئة اليوسف من طريق سرد قصة الصراط، الجسر الذي يعبره المسلمون يوم القيامة.

 والصراط أرفع من شعرة ويؤدي إلى أبواب الجنة. وقال له إنه "في يوم القيامة، فإن أولئك الذين يفقدون أولادهم ويتحملون المأساة بصبر فإنهم سيجتمعون معهم مجدداً..وإن أولادهم سيكون لهم أجنحة تحملهم عبر الصراط إلى بوابات الجنة".

الخط الأحمر
وبعد الهجوم الكيماوي الذي وقع عام 2013 على يد نظام الأسد في سوريا، والذي أودى بحياة أكثر من ألف مدني، كان الكثير من السوريين يأملون في أن تفرض الولايات المتحدة الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس باراك أوباما. وحتى في وقت لاحق عام 2016 كانت حلب تنتظر عبثاً مساعدة امريكية لم تأتِ.

ورأى شاهين أن إطالة أمد الحرب أدت إلى صعود الجماعات المتطرفة التي تقاتلها الولايات المتحدة الآن في سوريا. وعندما تعرضت الغوطة، إحدى ضواحي دمشق، للحصار هذا العام، لم يعد السوريون ينتظرون العالم للمساعدة. إن سردية التحرير الأمريكية هي رواية ملائمة لأن الولايات المتحدة لم تقبل فقط أن يسود الديكتاتوريون في المنطقة وفي أماكن أخرى، بل أنها شجعتهم ودعمتهم بغية تحقيق مصالحها. و"لم أكن أعرف ماذا أقول للسوريين الذين كتبوا لي يومياً وهم تحت الحصار، آملين في يؤدي تدخل قوة خيرة إلى وضع حد لمعاناتهم".

وذكر شاهين بأن إدلب هي الملاذ الأخير لنحو ثلاثة ملايين نسمة. ومئات الآلاف الذين يعيشون في المحافظة تم تهجيرهم من مناطق أخرى في سوريا وفروا من جيش الأسد والميليشيات الطائفية المتحالفة معه، مدعومة بحملة قصف جوي لا ترحم من الطائرات الروسية. وقال "الآن سيموت كثيرون، وكثيرون آخرون سيفرون وكثيرون سيدفنون تحت الردم. لقد حدث ذلك من قبل وسيحدث مجدداً. نعرف ذلك. ونحن متوطئون بمعرفتنا وبعدم مبالاتنا وتقاعسنا".

مصالح الأمن القومي
ولاحظ أن الولايات المتحدة تدخلت في سوريا لحماية مصالح "الأمن القومي" لأمريكا، لا لحماية المدنيين. تدخلت أمريكا وقتلت الكثير من المدنيين في سعيها لمقاتلة داعش الذي يعتبر أحد أعراض أمراض المنطقة، وليس سبباً لها. لقد تم انتهاك الخطوط الحمر، ثم اطلقت دعوات روتينية لإسقاط الديكتاتور.

وقال الكاتب إنه كان يجد نفسه يفكر دوماً في المقبرة قرب منزل اليوسف في خان شيخون، حيث وقف بعدما تحدث إليه، وراح يحدق في قبور زوجته وأطفاله الطرية. هذه القبور لا تزال شهادة على خيال المجتمع الدولي والقانون الدولي. إن الحكايات العربية تبدأ بجملة كان يا ما كان. كان ذلك، أو لم يكن. يعود للمرء أن يؤمن بالأسطورة او إنكارها.   


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
جهود مصر بين حركتي فتح وحماس لإتمام المصالحة ستفضي إلي ؟
  • تمكين حكومة رامي الحمدالله من بسط سيطرتها علي قطاع غزة
  • المصالحة ستتعطل مرة أخري ولن تتمكن الحكومة من إدارة قطاع غزة
  • لا أعرف
النتائج إنتهى التصويت