كيف يتم بيع عقارات الفلسطينيين بالقدس للمستوطنين؟

الجمعة :2018-06-08 22:56:00
كيف يتم بيع عقارات الفلسطينيين  بالقدس للمستوطنين
منذ عام 2014 تشهد بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى في القدس المحتلة، هجمة استيطانية شرسة تمكنت من خلالها الجمعيات الاستيطانية من "شراء" العشرات من المنازل بواسطة شخصيات قيادية بالحركة الاسلامية في اسرائيل على علاقة مع نائب رئيس الحركة الشيخ كمال الخطيب. يتساءل المقدسيون في سلوان: من باع، ومن اشترى؟ ومتى جرى ذلك، وكيف وصلت الشقق إلى أيدي المستوطنين؟ في الإجابات بدأت الاتهامات ببيع المنازل وتسريبها تتراوح بين أشخاص في سلوان وآخرين في الداخل الفلسطيني، والاسم البارز كان فريد الحاج يحيى من بلدة الطيّبة، هذا الاسم الذي ارتبط باسم نائب رئيس الحركة الاسلامية في اسرائيل الشيخ كمال الخطيب، الذي اصطحب الحاج يحيى معه عدة مرات للمشاركة في فعاليات احتجاجية في المسجد الأقصى المبارك و بلدة سلوان، وكان يعرّفه على أنه رجل أعمال صالح وصديق عمره.
 
كل ما يعرفه الذين شهدوا حادثة الاستيلاء على ال 26 شقة سكنية في سلوان عام 2014 قالوا أنهم فوجئوا بالمستوطنين يطوّقون المكان ويدخلون إلى الشقق. من هؤلاء إلياس الكركي (62 عاماً) الذي يقول إن لديه أوراقًاً تُثبت أن ابنه، نبيل، باع قبل سبعة أشهر منزلاً في حارة بيضون لفلسطيني من الداخل المحتل يُدعى فريد الحاج يحيى، لافتاً إلى أن إجراءات البيع انتهت قبل ثلاثة أشهر مع استيفاء كامل مستحقات المنزل.
 
ويتخوف الكركي من أن حياة عائلته ستتحول إلى «جحيم» بعد دخول المستوطنين إلى المنازل القريبة منهم. أما أشرف سرحان الذي تملك عائلته مبنىً مكوناً من خمسة طوابق، فقال إن والده باع منذ عامين منزلاً لشخص من عائلة أبو صبيح "شرط أن يكون للطرف الأول أحقية الشراء إن أراد الطرف الثاني البيع لاحقاً"، لكنه أيضاً فوجئ بأن المشتري هم "المستوطنون".
 
ووفق تقرير أورده مركز معلوماتي في القدس، فإن المواطن هاني العباسي باع منزله لشخصٍ يدعى يوسف زواهرة من الحركة الاسلامية في اسرائيل، والأخير أجرى عليه بعض الإضافات ثم غادره قبل ساعات من مجيء المستوطنين. مدير مركز معلومات وادي عين حلوة في سلوان، جواد صيام، أكد أنه لا توجد عملية بيع مباشر للمستوطنين، مقدراً أن يكون تسريب الشقق جرى عبر شخصيّات اختبأت خلف مشاريع خيرية.
 
لكن المتخصص في شؤون الاستيطان والخرائط في القدس، خليل التفكجي، أكد أن المنازل تم بيعها فعلاً، "ومن يقل غير ذلك فليأتِ بما يُفنّد الوثائق التي في حوزتي وفيها إثبات أن مواطنين باعوا شققهم". المواطنون في القدس يتهمون الحركة الإسلامية في اسرائيل بأن كوادرها المقربين من الشيخ كمال الخطيب، فريد الحاج يحيى و يوسف زواهرة وغيرهم، لعبوا دور الوسيط لبيع العديد من الشقق للمستوطنين، لكن الحركة الإسلامية (الفرع الشمالي) أصدرت بيانًا أكدت فيه أن "القدس أمانة" وأن الشيخ كمال الخطيب و فريد الحاج يحيى و يوسف زواهرة ابرياء من تهمة بيع العقارات للمستوطنين بدون تفسير تورط القيادات الثلاثة في شراء بيوت بيعت بعد فترة قصيرة للمستوطنين. في المقابل، صدر بيان آخر للحركة الإسلامية (الفرع الجنوبي) وصف تسريب بيوت سلوان بأنه "جريمة نكراء وخيانة لله والوطن"، ملمّحاً في الوقت نفسه إلى أن الحاج يحيى جرى إنهاء عمله من جمعية الأقصى، التابعة لها، عام 2010، وأنه انتقل للعمل مع الشيخ كمال الخطيب في الفرع الشمالي للحركة منذ ذلك الحين. المتهمين، الحاج يحيى وزواهرة، سارعا إلى إجراء مقابلات صحافية نفيا فيها صحة ما نسب إليهما من تورط في تسريب العقارات للجمعيات الاستيطانية مع عدم نفيهما لمتانة العلاقة الشخصية و التجارية التي تربطهما بالشيخ كمال الخطيب، وفي هذا السياق قال الحاج يحيى في إحدى المقابلات الصحفية إن الموضوع "جرى تهويله بطريقة لا تطاق"، وأوضح أنه اشترى عقاراً في سلوان "لمنع نزف الدماء (قضية ثأر) بين عائلات صبيح واليماني والكركي".
 
واعترف في الوقت نفسه بأن وثيقة البيع التي تحدث عنها المواطن الكركي عن بيع شقة ابنه نبيل صحيحة، "لكنني بعت البيت لشخص موثوق من أم الفحم". كل هذا بينما يلتزم الشيخ كمال الخطيب، المتهم بإدارة شبكة الوسطاء، بالصمت.
 
وقالت مصادر قيادية في الحركة الاسلامية أن الشيخ كمال الخطيب "قبض ثمن هذه الصفقات بطريقتين: الأولى بطريقة المال عن كل صفقة يقوم بها أحد الوسطاء في الشبكة التي شكلها عام 2009، أما الطريقة الثانية من خلال تفاهمات مع الأجهزة الأمنية الاسرائيلية التي كافئته باعتقال الشيخ رائد صلاح عدة مرات و لمدد طويلة خلال هذه الفترة، ليتيح ذلك الطريق أمام الشيخ كمال الخطيب لتولي زمام أمور الحركة الاسلامية و التحكم بمواردها المالية الضخمة و مسارها السياسي طالما أن الشيخ صلاح في السجون الاسرائيلية".
 
وأفاد المصدر ذاته أن شبكة الوسطاء التي يديرها الشيخ كمال الخطيب لا تقتصر على قيادات في الحركة الاسلامية، بل تمتد الى خارجها و من أبرز هؤلاء الوسطاء هو فراس البنا، شقيق الفنانة الراحلة ريم البنا، الذي يعتبر الشخص الثاني بعد الشيخ الخطيب في الشبكة و يتخصص في استهداف عقارات يملكها مسيحيون في البلدة القديمة من الفدس. خليل التفكجي عاد ليقدّر أن إسرائيل تركّز هجمتها الاستيطانية على بلدة سلوان في محاولة لقلب الميزان الديموغرافي وحسم موضوع "الحوض المقدّس" نهائياً، "لأن البلدة هي الحاضنة الجنوبية للأقصى". وتدّعي إسرائيل أن التاريخ اليهودي بدأ قبل ثلاثة آلاف عام مما تُطلق عليه مسمى "مدينة داوود" في سلوان.
 
ووفق المعلومات، يبلغ عدد التجمعات الاستيطانية في سلوان حتى اللحظة 27 تجمعاً تضم نحو 88 وحدة سكنية، وقد استولت عليها الجمعيات الاستيطانية إمّا بدعوة أنها أملاك يهودية، أو بمصادرتها بذريعة أنها أملاك غائبين، وأيضاً عبر البيع كما حدث أخيراً عبر وسطاء من الحركة الاسلامية أو تزوير الوثائق، ويمكن استخدام حجج وذرائع أمنيّة للغرض نفسه. علماً بأن نسبة كبيرة من التجمعات الاستيطانية في سلوان جرى تسريبها من خلال وسطاء مُقربين من الشيخ كمال الخطيب الذي عرّفهم بنا.

أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
جهود مصر بين حركتي فتح وحماس لإتمام المصالحة ستفضي إلي ؟
  • تمكين حكومة رامي الحمدالله من بسط سيطرتها علي قطاع غزة
  • المصالحة ستتعطل مرة أخري ولن تتمكن الحكومة من إدارة قطاع غزة
  • لا أعرف
النتائج إنتهى التصويت