الكاوتشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت

السبت :2018-04-07 19:08:11
الكاوتشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت
شوقية عروق منصور

لم يترك الشعب الفلسطيني وسيلة للمقاومة تعتب عليه ، إلا وقام بها وفصلها وكانت على مقاسه ، وكان الحجر- الذي لم يُعرف تاريخياً أنه من أدوات محاربة العدو –  أول الوسائل التي سجلها الشعب الفلسطيني في موسوعة المقاومة حكراً على قوته المجسدة في ضعف الحجر ، وبقي الحجر سيد المقاومة في ظل الترهل القيادي والتفاوض العبثي  والانبطاح العربي ، ويدخل الكاوتشوك على خط المقاومة كوسيلة مجسداً بالإطارات السوداء ، التي تراكمت على حدود غزة مجددة لغة المقاومة ورفض الاحتلال ، وحالمة ببعث الهواء الملوث بالسواد ورائحة الإطارات بعد حرقها  الى الهواء الإسرائيلي المدنس بالاحتلال .

وكما في كل مقاومة حيث تجد نفسها وحيدة على حدود تمطر قهراً وحصاراً ووجعاً وقتلاً ومرضاً وبطالة لا بد أن تجد في مفعول حرق الإطارات  رسالة ، لكن العنوان الى من ؟ الى محتل ينخر سوسه في أرض الدول العربية ..! الى العالم الذي ينصت الى وقع الخطوات المقاومة فيرسمها كأنها وقع راقصات باليه ، أو الى رؤساء الغرب الذين يحركون  دمى الأنظمة العربية بمهارة أصحاب سيرك لهم تاريخ عريق في مهنة التحريك  ؟ أو الى الامريكان بقيادة ترامب الذي ركب مكنسة الساحرات حاملا عصاه السحرية التي تحول كل وجه عربي الى زاوية انحناء وكل ابتسامة لزعيم عربي  الى حمد و شكر للعصر الي وهب لنا نعمة ترامب .

 من يضع سماعات الطبيب على دقات قلوب الشعب الفلسطيني ؟؟ لا أحد .. ! من يُكذب الواقع المتردي في قطاع غزة ؟ من لا ينظر الى الشعب الفلسطيني كأنه المقعد الذي يسد الطريق على الهرولة الى الدولة الصهيونية ؟

حريق الإطارات والهواء الملوث لم يصل الى أي ضمير عربي أو غربي  ، حتى مدن وقرى الضفة الغربية تحيا في الأسواق والدكاكين مشرعة أبوابها على نبض البيع والشراء والشوارع تعيش على أبواق السيارات التي تحمل وتنزل وتوصل .

التاريخ يؤكد ..حين نكون لوحدنا من حقنا أن نشعل الإطارات ونلوث ونصرخ لأن صوتنا لا يشبه أصوات الآخرين ، ونحن ندري أن الإطارات لنا الكاوتشوك لنا ، والمرايا التي لا تعكس صورتنا بقدر ما تعكس الآن وجه القطيع الذي أصر على البقاء في حظائر” الولد المطيع ” الذي بناها ترامب للولد محمد بن سلمان .

نخجل من ذوبان الإطارات التي ذابت ولم نشاهد ذوبان الصمت العربي الذي بقي جليداً متباهياً بخرسه ، متباهياً بنشرات أخباره التي تنقل صور أهالي قطاع غزة  .

نخجل من الهواء الذي حمل صرخة السواد التي التهمت السماء ولم تصل الصرخة الى رام الله وباقي أصابع  السلطة التي وضعت أظافرها لدى أطباء التجميل .

الى الشهداء .. أخجل من رحيلكم الذي قطع رحلات انفاسكم وأحلامكم وغداً ستتحولون الى ارقام تقبع في كتب النضال  ، أخجل من دمكم ، من دموع امهاتكم .

أسأل زرقاء اليمامة الشاعرة التي كانت ترى عن بعد عدة أيام : هل ترين شيئاً يا زرقاء  اليمامة ؟

 تقول : أرى دماً وضجيجاً اعلامياً وشخصيات تتسلق تلك الدماء .. !

عاشت الإطارات السوداء  ، فلكل فلسطيني الان اطاره بعد أن كان لكل فلسطيني حجره ، وإذا قطاع التجارة في إسرائيل قد أعلن وقف تصدير الإطارات الى غزة ، فهم لا يعرفون أن اطار الروح والوجع ليس بحاجة الى استيراد لأنه يحيط بكل عنق .


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
جهود مصر بين حركتي فتح وحماس لإتمام المصالحة ستفضي إلي ؟
  • تمكين حكومة رامي الحمدالله من بسط سيطرتها علي قطاع غزة
  • المصالحة ستتعطل مرة أخري ولن تتمكن الحكومة من إدارة قطاع غزة
  • لا أعرف
النتائج إنتهى التصويت