ذكر ان نفعت الذكرى

السبت :2018-02-10 14:27:14
ذكر ان نفعت الذكرى
بدر الدين السوافيري

عاش العرب قديما امجاد وانتصارات تاريخية لن ينساها الزمن ، وقد تمكنوا طوال سنوات نضالهم ضد الاستعمار الغربي سواء كان انجليزي او فرنسي من تكوين وعي وميراث فكري وحضاري في عقول الاجيال والاحفاد تجسد في تعاظم عشقهم للحرية وفهمهم العميق للمكون السياسي والاقتصادي لبلادهم وللعالم من حولهم ..
ولان الميراث رغم روعته بعد التحرر كان ثقيلا امام تعاظم الفقر وبطش الحكام العرب وفعل المؤمرات الدولية ،بدات تظهر الثورات البيضاء للمطالبة ليس بجلاء الاستعمار القديم وقد ولى بشكله القديم وللابد ، وانما هذه المرة ، ثورات للمطالبة بالحرية والخبز والعدالة والمساواة
فكانت ثورات الربيع العربي التي رقصنا وطبلنا لها شهورا صباح مساء والتي اطاحت بحكام اقل ما يوصفون به انهم كانوا لصوص ومستعمرون جدد لعقولنا واحلامنا ، ولكن فعل وقوة هذه الهبات الجماهيرية لم ترتقي لمستوى طموحات الشارع العربي ، بل ولم تشابه في زخمها نظيراتها من الثورات الجماهيرية والتي شهدها العالم عبر توالي العصور ،فلم تتمكن من الاطاحة بالانظمة ، فمازال كلب الملك ملكا ومازال نهب الثروات قائما بل واكثر تغولا ، والسجون مكتظة أكثر من آي وقت بالمعارضين وأصحاب الرأي ، وحدث ولا حرج عن نسبة البطالة ومستويات الفقر والآمية !
لم تقدم هذه الثورات اي انجاز يذكر للشعوب العربية سوى قدرتنا ولاول مرة على الصراخ والتجمهر حتى لو كان ذلك تحت فوهات الدبابات والبنادق ، وراح الكل فرحا يحمل يافطات كتب عليها نريد الهواء !
ولكن هذه النكبات العربية بكل المقاييس لم تكن ثورات ولا ربيعا ولا خريفا ولا تنتمي لاي من فصول نهضة واحلام المواطن العربي ، بل كانت فعلا شيطانيا امريكيا اراد ان يقسم المقسوم ويبعثر الملموم بالكاد ، بل وجعلتنا فوق هذا اضحوكة امام انفسنا !
فلا هي ثورات مجيدة ناجحة حققت حياة كريمة للمواطن ولا جعلته يتنفس كسائر الشعوب، ولم تبقيه حتى على حاله السابق وجعلت خطواته مثقلة ومترددة واصبح مستقبل المواطن العربي تحت فوهة البندقية ومرهون حاضره ومستقبله بالحروب الطائفية و التناقضات المذهبية !
واذا كنا نحمد الله في فلسطين اننا لم ندخل تلك الحلقة المفرغة المسماة بالربيع العربي الفاشل وحافظنا على خيبتنا وحصارنا وفقرنا وكأن الامر قدر محتوم علينا ،فمن حقنا ان ننتقد ذاتنا نقدا موضوعيا ، وخاصة اننا شعب يقاوم الاحتلال الإسرائيلي من عقود ولسنا اقل وعيا من الشعوب الاخرى !
فلا يجب ان نحمل الاحتلال سبب وهننا وقلة حيلتنا ونؤجل احلامنا في الحرية والخبز والعدالة والمساواة بعد الخلاص منه ، فالامران متلازمان ،، فشعب جائع ومحاصر قد يصمد بوجه الاحتلال ولكن ليس للابد ، فالصمود بحاجة لمقومات ودعائم لابد منها ، والدعاء وحده لن يزيل الاحتلال !
اننا نحتاج لثورة شعبية عارمة تثبت للفشلة والافاقون والمنهزمون في وطننا ، اننا شعب لم يحتضر بعد واننا نعشق الحرية رغم سياطهم ، وان عليهم بالرحيل فورا ، فكم خدعونا باسم الدين والشعارات الذائفة ونسوا قوله سبحانه وتعالى (فذكر إنما أنت مذكّر لست عليهم بمسيطر) (الغاشية: 21 ـ 22).


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
جهود مصر بين حركتي فتح وحماس لإتمام المصالحة ستفضي إلي ؟
  • تمكين حكومة رامي الحمدالله من بسط سيطرتها علي قطاع غزة
  • المصالحة ستتعطل مرة أخري ولن تتمكن الحكومة من إدارة قطاع غزة
  • لا أعرف
النتائج إنتهى التصويت